الحلبي
23
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ويقال إن عروة هذا كان جدا للحجاج لأمه . ويدل لذلك كما يدل للأوّل ما حكى عن الشعبي أنه سأل الحجاج وهو والي العراق حاجة فاعتل عليه فيها ، فكتب إليه : واللّه لا أعذرك وأنت والي العراقين وابن عظيم القريتين . ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي رضي اللّه عنه ، فبعثه إلى قريش ، وحمله صلى اللّه عليه وسلم على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي عقره عكرمة بن أبي جهل ، وأسلم بعد ذلك رضي اللّه عنه ، وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش ، فخلوا سبيله حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بما لقي . ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ليبعثه ليبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له ، فقال : يا رسول اللّه إني أخاف قريشا على نفسي ، وما بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، أي فإن بني عمه يمنعونه . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش ، يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وأنه لم يأت إلا زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته ، أي ولعل ذكر أبي سفيان من غلط بعض الرواة ، لما تقدّم أنه لم يكن حاضرا بالحديبية : أي صلحها ، وأمر صلى اللّه عليه وسلم عثمان أن يأتي رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن اللّه وشيك : أي قريب أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان . وذكر بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث عثمان رضي اللّه عنه بكتاب لقريش : أي قيل فيه إنه ما جاء لحرب أحد ، وإنما جاء معتمرا بدليل ما يأتي في ردّهم عليه . وقيل فيه ما وقع بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وسهيل بن عمر ، وليقع الصلح بينهم على أن يرجع في هذه السنة الحديث ، وأنهم لما احتبسوه أمسك صلى اللّه عليه وسلم سهيل بن عمرو عنده كذا في شرح الهمزية لابن حجر ، وقدمه على الأوّل فليتأمل . فخرج عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى مكة ، ودخل مكة من الصحابة عشرة أيضا بإذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي ليزوروا أهاليهم لم أقف على أسمائهم ، ولم أقف على أنهم هل دخلوا مع عثمان أم لا فلقيه قبل أن يدخل مكة أبان بن سعيد بن العاص رضي اللّه عنه فإنه أسلم بعد ذلك قبل خيبر ، فأجاره حتى يبلغ رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعله بين يديه ، فجاء إلى أبي سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرسله به ، أي وهم يردّون عليه إن محمدا لا يدخلها علينا أبدا ، فلما فرغ عثمان من تبليغ رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا له : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف . وفي رواية : قال له أبان إن شئت أن تطوف بالبيت فطف ، قال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .